الشيخ المحمودي
375
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وروي الكليني ( ره ) في الحديث الأول ، من الباب ( 90 ) من كتاب الحجة من أصول الكافي ص 343 معنعنا بأسانيد قال : بعث طلحة والزبير رجلا من عبد القيس يقال له خداش إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقالا له : انا نبعثك إلى رجل طال ما كنا نعرفه وأهل بيته بالسحر والكهانة ( 26 ) ، وأنت أوثق من بحضرتنا من أنفسنا من أن تمتنع من ذلك منه ، وان تحاجه لنا حتى تفقه ( تقفه خ ) على أمر معلوم واعلم أنه أعظم الناس دعوى فلا يكسرنك ذلك عنه ، ومن الأبواب التي يخدع الناس بها الطعام والشراب والعسل والدهن ، وان يخالي الرجل ، فلا تأكل له طعاما ولا تشرب له شرابا ولا تمس له عسلا ولا دهنا ولا تخل معه ، واحذر هذا كله منه ، وانطلق على بركة الله ، فإذا رأيته فاقرأ آية السخرة ( 27 ) وتعوذ بالله من كيده وكيد الشيطان ، فإذا جلست إليه فلا تمكنه من بصرك كله ولا تستأنس به ، ثم قل له : ان أخويك في الدين ، وابني عمك في القرابة ، يناشدانك القطيعة ، ويقولان لك : أما تعلم انا تركنا الناس لك ، وخالفنا عشائرنا فيك منذ قبض الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله ( 28 ) فلما نلت أدنى منال ضيعت حرمتنا وقطعت رجاءنا ، ثم قد رأيت أفعالنا فيك وقدرتنا على النأي عنك وسعة البلاد دونك وان من كان يصرفك عنا وعن
--> ( 26 ) هذا من باب تخويف الرجل وتحذيره غاية التحذير ، كي لا يؤثر فيه كلام أمير المؤمنين ( ع ) وما يرى منه من أخلاقه الكريمة وسيرته المرضية . ( 27 ) وهي قوله تعالى : ( ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ) الخ . ( 28 ) الظاهر من هذا ان المتكلم والموصي للخداش ، كان الزبير ، إذ طلحه لم يترك أحدا ولم يخالف عشيرته ولا غيرها لأجل أمير المؤمنين ( ع ) لا مذ قبض النبي ( ص ) ولا بعده .